أحمد سايح الحسيني
60
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص )
فانظر إلى قوله : ( فكبر عبد المطلب ) لأن المعروف في الجاهلية أنهم يلجؤون عند كل أمر يهولهم إلى ذكر الهتهم ، لكن عبد المطلب كبّر ، وهذا يعنى - على ظاهر القول - أنه لم يذكر آلهة قريش التي تعبد ، لكن واللّه أعلم ذكر إلها واحدا وهو اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا يدل إن شاء اللّه على أنه كان على الحنيفية ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام ، بدليل قوله عندما نبع الماء من تحت خف ناقته : ( هلموا إلى الماء فقد سقانا اللّه ) واللّه أعلم . وقول الناظم في هذا البيت مخاطبا سيدنا عبد اللّه أنه قد ثنى بالرسل وهذا حق لا شك فيه فقد قرنه المصطفى - صلى اللّه عليه واله وسلم - بجده سيدنا إسماعيل عليه السلام ، لأن عبد اللّه امتثل لأمر أبيه عبد المطلب عندما همّ بذبحه وفاء لنذره ، كما رواه الطبراني عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما . والشاهد أن عبد المطلب كان مؤمنا موحدا معظما لبيت اللّه ، واقتدى بجده إبراهيم الخليل عليه السلام في الإقدام على ذبح ولده فهنا أجاب سيدنا إسماعيل بقوله : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ « 1 » . واستسلم عبد اللّه لأبيه حيث ذهب به وهو يقوده إلى المذبح ولولا منع قريش له لذبح فكان سيدنا عبد اللّه الذبيح الثاني ؛ فعبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الإبل ، وأقر ذلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وصار شرعا إلى قيام الساعة . قال الشهرستاني في ( الملل والنحل ) : ظهر نور النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - في أسارير عبد المطلب بعد الظهور ، وببركة ذلك النور ألهم النذر في ذبح ولده ، وببركته كان يأمر ولده بترك الظلم والبغى ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيات الأمور .
--> ( 1 ) سورة الصافات / الآية : 102 .